المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

534

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

وأما الضياع والعقار فحكمهما عندنا راجع إلى الدار ، ولذلك يغنمهما المسلمون كما تغنم دار الحرب ، والشافعي يقول : حكم أملاكه حكم أولاده الصغار ومماليكه من العبيد ، فقاس الضياع على العبيد ، وهذا عندنا غير مرتضى . فأما من نعلم حاله وتمكنه ويختار سكنى دار الحرب على دار الإسلام فإنه يكون عندنا كافرا بذلك ، لما قدّمنا من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أنا بريء من مسلم سكن مع كافر » ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يتبرأ من المؤمنين ، ولأنّا قد ذكرنا قول السلف من أهل البيت عليهم السلام وعلماء شيعتهم رضي اللّه عنهم في تكفير من فعل دون السكنى ؛ وهو مهادنة الكافر المتمرّد ورويته صلحا وذلك دون السكنى بكثير ؛ لأن السكنى إخلاد وركون بالاتفاق ، وقد ورد النهي عن ذلك . وقوله : ولو كان كافرا بإقامته في دار الحرب ، لم يتأتى هذا التفريع ، فذلك صحيح ، ولسنا نقول : إنه يكفر بمجرد السكنى ، فقد تبيّن لك معنى ما ذكرت إن شاء اللّه تعالى . قال أيده اللّه تعالى : وقد ذكر الفقهاء مسألة قريبة مما ذكرنا ، قالوا : لو أسلم رجل في دار الحرب فقتله مسلم مستأمنا في دار الحرب من قبل أن يهاجر ، فإن قتله خطأ ففيه الكفارة ، وإن قتله عمدا ، فقال الشافعي : إن قتله وهو يعلم بإسلامه فعليه القود . فكيف يتأتى هذا الخلاف إذا كان كافرا بإقامته في دار الحرب ؟ وروى السيد أبو طالب عليه السلام في ( شرح التحرير ) قال : كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا أمر رجلا على سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى اللّه ، وبمن